علي بن حسن الخزرجي
1608
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
عظيمة يهلك الناس فيها ، فابتنى فيها مسجدا وجعل فيه إماما ومؤذنا ، وشرط لمن سكن معهما مسامحة فيما يزدرعه ، فسكن الناس معهما حتى صارت قرية جيدة وانتفع الناس بها نفعا عظيما . قال علي بن الحسن الخزرجي : وأظنها إنما سميت النوري نسبة إليه لكونه يلقب نور الدين ، وابتنى بين الذنبتين حصونا كثيرة ومصانع ، ورتب فيها الرجال ، وآثارها هنالك باقية إلى عصرنا هذا ، وأمر بعمارة البرك ، وهو جبل متصل بساحل البحر فيما بين مكة واليمن ، ورتب فيه العساكر الجيدة لمحاربة بني أيوب . وأرسل الشيخ معيبد بن عبد اللّه الأشعري الآتي ذكره إلى الشيخ موسى بن علي الكناني صاحب حلي بن يعقوب بأن يتصدى لمحاربة عساكر بني أيوب ، وكان موسى بن علي ممن يضرب به المثل في الجود والكرم ، فلما وصل إليه الشيخ معيبد برسالة السلطان نور الدين سمع وأطاع ، وقال أي شيء يحملني من ضيافة هذا الرجل ، وكان الشيخ معيبد على ما يقال في غاية من الرئاسة والنفاسة ، فقاد إليه خمسين فرسا ؛ فقادهن الشيخ معيبد بأسرها إلى السلطان نور الدين ، وأثنى عليه عنده ، وقال : صاحب هذه النفس يصلح أن يجري عليه اسم الأمير ، فأجرى عليه اسم الإمارة من ذلك الوقت وكان السلطان نور الدين حنفي المذهب ، ثم انتقل عنه إلى مذهب الشافعي ، قال الجندي في تاريخه : أخبرني شيخي أحمد بن علي الحرازي بإسناده عن الإمام العلامة أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم الفشلي الفقيه المحدث بزبيد وكان أحد شيوخ المنصور ، قال : أخبرني السلطان نور الدين المنصور من لفظه : أنه كان حنفي المذهب ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منامه وهو يقول له : يا عمر صر إلى مذهب الشافعي ، أو كما قال ، فأصبح ينظر في كتب الشافعي ويعتمد عليه ، وكان يصحب الشيخ والفقيه ، وهما ممن بشره بالملك ، وصحب الفقيه محمد بن إبراهيم الفشلي وقرأ عليه كما ذكرنا ، وصحب الفقيه محمد بن مضمون من أهل الجبل . وكان له من الولد ثلاثة رجال : المظفر أكبرهم ظهر في أيام إمرة أبيه في مكة المشرفة سنة تسع عشرة وقيل سنة عشرين وستمائة ، وهو الذي ولي الملك بعده ،